العلامة المجلسي
257
بحار الأنوار
بهما على الاطلاق ، وأطلق لهم اسم الاسلام بغير تقييد وعلى كل حال ، وهذا مذهب الإمامية إلا بني نوبخت رحمهم الله فإنهم خالفوا فيه وأطلقوا على الفساق اسم الايمان انتهى . قوله : " والايمان بعضه من بعض " أي يترتب أجزاء الايمان بعضها على بعض ، فان الاقرار بالعقائد يصير سببا للعقائد القلبية ، والعقائد تصير سببا للأعمال البدنية . أو المعنى أن أفراد الايمان ودرجاته يترتب بعضها على بعض فان الأدنى منها يصير سببا لحصول الاعلى ، وهكذا إلى حصول أعلى درجاته ، فان حصول قدر من التصديق يصير سببا للاتيان بقدر من الأعمال الحسنة ، فإذا أتى بتلك الأعمال زاد الايمان القلبي فيزيد أيضا العمل ، وهكذا ، فيترتب كمال كل جزء من الايمان على كمال الجزء الآخر ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى اشتراط بعض أجزاء الايمان ببعض فإن العمل لا ينفع بدون الاعتقاد ، والاعتقاد أيضا مشروط في كماله وترتب الآثار عليه بالعمل . " وهو دار " أي الايمان كدار فيها الانسان كأنه حصن له " وهو يشارك الايمان " أي كلما يتحقق الايمان فهو يشاركه في التحقق ، وأما ما مضى في الاخبار أنه لا يشارك الايمان فمعناه أنه ليس كلما تحقق تحقق الايمان ، فلا تنافي بينهما ويحتمل أن يكون سقط من الكلام شئ وكان هكذا " وهو يشارك الاسلام والاسلام لا يشارك الايمان " على وتيرة ما سبق ( 1 ) ويحتمل أن يكون المراد هنا المشاركة في الاحكام الظاهرة ، وفيما سبق نفي المشاركة في جميع الأحكام . قيل : وسر ذلك أن الاقرار بالتوحيد والرسالة مقدم على الاقرار بالولاية والعمل ، والمؤمن والمسلم بسبب الأول يخرجان من دار الكفر ، ويدخلان في دار الاسلام ثم المسلم بسبب الاكتفاء يستقر في هذه الدار ، والمؤمن بسبب الثاني يترقى وينزل في دار الايمان ، ومنه لاح أن الاسلام قبل الايمان وأنه يشارك
--> ( 1 ) تحت الرقم : 8 و 9 و 10 في هذا الباب .